ليليات ود عاصمة – إثنان

ليليات ود عاصمةإثنان

Getting deep

وصل علاء إلى بيت خالته في الخرطوم ٢، عند الساعة السادسة والنصف مساءً، وجد أُمّة من الناس امام المنزل، كعادة أهل السودان، يخرجون لاستقبال او توديع الضيف ويقضون أطول وقت ممكن أمام أبواب المنازل والدُور. قولة السلام عليكم ومظاهر الاستعجال للمرور من دون توقّف، لم يكن ذلك من عادته، ولكن شقّ الواقفين ومنهم الصديق والقريب والنسيب والضيف، قاصداً أخاه مشعل، فقد كان شيئاً ما يدور في الكواليس، لا يدركه احد، استوقفه زوج امه، فلنسميه أبيه بالتبني أمير قائلاً: ياخي إتأخرت شديد، إها العلبة وين؟

علاء: هدي العلبة

أمير: يا زول دسها، هسة تشوفها الحاجة تعمل لينا مشكلة. ارح برّة.

علاء: ياخي في ناس كتار في الشارع امشي السطح أحسن.

أمير: طيب انت ما جاي معاي يعني؟

علاء: دقيقة ألقى مشعل اول وبعدين احصِلك.

Continue reading

Advertisements

يوميات قاطن معسكر ٢٥

يوميات قاطن معسكر

(٢٥)

مرّ يومان على قدوم ثلاثة من أفراد الشرطة إلى منطقة شرق معسكر كلمة لإعتقال خالد جار علي ( يوميات قاطن معسكر ٢٣)، بعد أن أُقتيد إلى بوابة المعسكر حيث مكتب قيادة الحرس، لم يكن حمّاد موجوداً، فتم تهريبه خارج المعسكر، حيث كانت هناك عربة في انتظاره، عند البدء إطمأن خالد بعض الشيئ، ولكن عندما رأى العساكر يسلمونه لمجموعة أُخرى أوجس خيفة، فقد قاموا بعصب عينيه ووسوس له أحدهم “الليلة يا جاسوس الله جابك لينا”، قادته هذه المجموعة إلى منطقة تُعرف ب’المناطق المحررة’، محررة من قوات النظام، وتسيطر عليها مجموعات حملت السلاح من أجل الدفاع على أنفسهم وأهليهم، وللمطالبة بحقوقهم المهضومة من قبِل حكومة المركز على مرّ العقود بعد جلاء المستعمر، كان خالد يرتجف وهو في رحلة طويلة مظلمة بالنسبة له، فكان يتوقع الأسوء من جرّاء ما فعل خلال الفترة الماضية.

Continue reading

ليليات ود عاصمة

ليليات ود عاصمة

(واحد) pilot

كان جالساً على الكرسي، وكان يسند جزء من وزنه على أمشاط رجليه، مما جعل من رجله اليُمنى تهتز بسرعة، مكان الانتظار عبارة عن بآهة كبيرة مكيّفة يوجد فيها مجلات سيارات، وبالتحديد سيارات آودي، علاوة على مجلات سيارات مشهورة مثال توب جيير، وكالعادة كان على غلافِها المشاغب جرمي كلاركسون مقدم البرنامج وهو في مقعد قيادة سيارة بوقاتي ويده خارج الشباك ويشير بالوُسطى إلى عربية فراري يقودها مقدم آخر للبرنامج. 

كل ذلك لم يلفت إنتباه ذلك الشاب، فأكل أظافر يديه، وحركة رجله، وتململه يدُل ان هناك ما يشغله، فقد كان في إنتظار تصليح المحرك الأوتوماتيكي لسيارته آودي آيه تو. 

المهندس الميكانيكي: العربية شكلك ما عمرتها ليك فترة. 

علاء: صحي والله فترة

المهندس: فيها شغل كتير إلاّ تخليها لينا لحدي الاربع، يعني يومين كدة. 

Continue reading

يوميات قاطن معسكر ٢٤

يوميات قاطن معسكر

(٢٤)

كانت الساعة تشير إلى السابعة مساءً، وموجة من الصراخ تصدر من غرفة النساء في بيت حاج إسماعيل، والذي كان بدوره يجلس في ساحة البيت في معية إبنه الصغير ذو السنتين. كانت زوجته مريم على وشك الوضوع، وكان الأمر مختلفاً هذه المرّة لأنها حامل بتوأم، مما تطلّب وجود ثلاث من دايات الحلّة في ذلك اليوم توخِياً لأي عواقب، وايضاً كانت عربة صديقه عبدالرحمن ود الخاتم تقف خارج البيت كنوع من الإحتياط والحذر.

خمسة نساء من عين قرفة كنّ ضمن الحضور. فأهل المنطقة يتفألون بالتوائم، ولم يكن الحدث متكرراً في الحِلّة. آثر حاج إسماعيل آدم ان يكون على مقربة من زوجته، فكما أسلفنا سابقاً (يوميات قاطن معسكر ١٤) فقد كان إسماعيل مختلفاً عن أقرانه، فالكثير من أصدقائه في مكان الزرع كانوا يستغربون من وجوده أثناء الولادة، فجلّهم يكون في السوق أثناء ولادة أبناءهم وبناتهم، ولا يرجعوا إلى بيوتهم إلاّ بعد إنتهاء العملية، وكانوا دائماً ما يقولون له “يا إسماعيل انت لو ما بقيت راجل مرتين، أمورك دي ما بتخليها” ويقول أحدهم “ياخي تعال أنا دا بعرِّس ليك، مرتي عندها أخت قاعدة معانا في البيت، وداير أسترها، وانت اكتر زول ملتزم فينا، فتعال ارجع أبقى شاب، وخلي امور الشياب دي”.

Continue reading

يوميات قاطن معسكر ٢٣

يوميات قاطن معسكر

(٢٣)

أسقف الكنيسة الشرقية في مدينة إنسبروك النمساوية وعضو منظمة النّماء الطبية، مارتن اونريتش، أخصائي طب المناطق الحارّة، ويعمل مع المنظمات الخيرية في مناطق الشدّة في دول االعالم الثالث، وخصوصاً أفريقيا. حلت طائرة طيران النمسا القادمة من فيناّ في مطار دبي، ومن ثم اتجه مارتن إلى رحلته التالية صوب الخرطوم. حل في الخرطوم عند الساعة السادسة مساءً وكان في إستقباله أعضاء منظمة النماء في السودان، وكان من ضمنهم، عمّار محمد المعروف بعمّار سنونو. بعد أن غادر مدير عمّار قطاع المنظمة في شمال دارفور إلى الخرطوم (يوميات قاطن معسكر ١٩)، تنفس عمّار الصعداء وسمحت له الفرصة بالتنقل داخل أقسام المنظمة المختلفة لإكتساب الخبرة، فتمكن بحنكته المعروفة لدى أصدقاءه ومعارفه التقدم داخل النظمة، واصبح في قسم الخدمات الذي يتضمن السفر المتواصل لتخليص جمارك معدات وحاجيات المنظمة في المواني البرية والبحرية والجوية، وأيضاً إستقبال أعضاء المنظمة الوافدين من المقر الأم في مدينة إنسبروك الواقِعة جنوب غرب النمسا.

Continue reading